سميح عاطف الزين

356

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

مستقل صح السابق وبطل اللاحق ، وإن ضمنه الجميع بعقد واحد يقسط الدين حسب عددهم على السواء . المضمون له : يشترط في المضمون له ما يشترط في الضامن من الأهلية للتصرفات المالية ، كما يشترط رضاه بالضمان ، لأنه أحد المتعاقدين ، وقبوله جزء من الصيغة ، ولقول الإمام الصادق عليه السّلام : « إذا رضي الغرماء برئت ذمة الميت » « 1 » . ورضا المضمون له ليس بشرط . وقد دل عليه ما روي من أنه جيء للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بميت ليصلي عليه ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هل عليه دين ؟ » . قالوا : نعم ، ديناران . قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هل ترك لهما وفاء » ؟ . قالوا : لا ، فتأخر . فقالوا : لم لا تصلي عليه يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما تنفعه صلاتي إلا إن قام أحدكم فضمنه » ، فقام الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام - وقيل أبو قتادة - فضمن الدينارين ، وصلى عليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهذا يعني عدم شرط رضا المضمون له ، حيث إن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلى قبل أن يرضى الغرماء « 2 » . ولا بد من تمييز المضمون له عن غيره بما يصح معه القصد ، ولا يشترط معرفته بحقيقته وهويته . فإذا رأيت دائنا يطالب مدينا ، وقلت للدائن - على غير علم سابق به - دعه ، وأنا ضامن لما في ذمته ، صح . ولا يجوز ضمان دين السفيه إلا بإذن وليه ، أما المفلس فديونه محجوزة لحساب الغرماء ، فيجوز ضمانها لهم ، ولا يجوز ضمانها له . المضمون عنه : لا يشترط في المضمون عنه العقل ، ولا البلوغ ، ولا الرشد ، ولا

--> ( 1 ) المرجع السابق ص 51 . ( 2 ) الوسائل م 13 ، ص 151 .